الشيخ الطوسي

276

الغيبة

فقالت كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام ، فلما استيقنت ذلك قلت : لأسألنها ( 1 ) عن الغائب عليه السلام ، فقلت : بالله عليك رأيته ( 2 ) بعينك ، فقالت : يا أخي لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى وبشرني الحسن بن علي عليهما السلام بأني سوف أراه ( 3 ) في آخر عمري ، وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر ( 4 ) وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يدي ( 5 ) رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية ، وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه ( 6 ) فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو . فأخذت عشرة دراهم صحاحا ، فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السلام ، وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا ، فقلت لها : إدفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام ، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل ، وإنما تدفعها إليه ، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت ، فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حق إجعلها في الموضع الذي نويت ، ولكن هذه الرضوية خذ منا ( 7 ) بدلها وألقها في الموضع الذي نويت ، ففعلت وقلت في نفسي : الذي أمرت به عن الرجل . ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ، فقالت ناولني

--> ( 1 ) في البحار ونسخة " ف " لأسألها . ( 2 ) في نسختي " أ ، ف " رأيتيه . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " أره . ( 4 ) في نسخة " ح " بمصر ( بمصبر خ ل ) . ( 5 ) في البحار ونسخة " ف " على يد رجل . ( 6 ) إلى هنا إنتهى كلام المرأة وقوله " فوقع في قلبي " الخ من كلام يوسف بن يعقوب الراوي . ( 7 ) في نسخ " أ ، ف ، م " منها .